9 نيسان ستة سنوات من الحريةرغم كل الاحداث الدامية التي شهدها العراق ما بعد كنس النفيات الصدامية والزبالات العفلقية، رغم جميع الاخطاء والعثرات والمفاجائات والسرقات والارهاصات والتساهلات تجاه زمر البعث وزمر القاعدة والتيارات السنية والشيعية المتزمة المرتبطة بدول الجوار مثل سوريا والسعودية وايران المعادية لاي تغير حقيقي يصب في انشاء نظام ديمقراطي، رغم تربع الطامعين والفاسدين واللصوص على كراسي السلطة، الا ان الشعب العراقي يستطيع التنفس بحرية، يتكلم بحرية، يكتب بحرية، يشتم بحرية، يسافر بحرية، ينظم الى اي حزب بحرية، ينتخب بحرية، يحب بحرية ويكره بحرية، حتى اقوى سلطة لا تستطيع اجباره على تغيير قناعاته.
هذه الحرية التي لا يستطيع نكرانها العربان ولا الاسلامين، الذين التجئوا الى دول الغرب الكافر حسب ادعائهم للتنعم بها، ، هذه الحرية التي اصبحت حلم يصعب تحقيقه في عهود تحكم الرؤساء الازليين العرب، هذه الحرية التي من اجلها ضحى مئات الاف العراقيين بارواحهم، هي افضل ما جاء به التاسع من نيسان. فالانسان لا يحي بالخبز وحدة وضربة بالسيف هي خير من لطمة بذل مثل ما يقول عبد الله بن الزبير.
ليس سهلا على الاطلاق، ان الناس التي اعتادت على تلقي الاوامر والانصياع لها وتنفيذها بالدقة والحذر الشديد خوف العقاب والموت طيلة ازمان تحكم البعث وسيطرته المطلقة ان تنطلق من قماقم الخوف ومراجل الفزع وتملك زمام نفسها بنفسها وتتصرف بحرية لم تعرفها ولبم تشهدها يوما لا في تاريخها ولا في تاريخ المنطقة التي تحيط بها ولا حتى في ازمانها الغابرة.
حرية حقيقية وليست حرية زائفة كاذبة من نعم جنرال ما، مكرمة حاكم ما، منة حزب ما، او رجل دين مقدس ما، حرية لا تزول وللا تنمحي من ذاكرة الشعب بعد ان تعودها الشعب، واصبحت له مقياسا لا يخطا ابدا في كشف النفاق والكذب وفضح التخاريف الدينية والشعارات الحمقاء القومية.
هذه الحرية هي التي نؤسس فيها للانسان العراقي الجديد، فالعراقي وبفطرته عاشقا للحرية متيما بها حتى انه اطلق على الحسين الشهيد بابي الاحرار، الشعب العراقي يقدس كل الذين ضحوا من اجل الحرية مهما كان دينهم وعقيدتهم وقوميتهم وايدلوجيتهم، ولا يحترم اي انسان مهما كانت الهالة التي تحيط به اكانت هالة دينية قدسية او رتبوية رسمية او عشائرية قبلية، اذا كانت ضد الحرية، لذلك ما ان يموت رجل الدين او اي شخصية اخرى مهما كان مقامها حتى تختفي وتهمل وتغيب عن وجدان الشعب، بينما تبقى الشخصية المناضلة من اجل الحرية الحقيقة ماثلة على الدوام في وجدان وضمير الشعب العراقي بكل طوائفه وقومياته حتى وان كانت مختلفة دينيا او قوميا او طائفيا.
ليست الحرية مثلما يفهمها ويختزلها العربان والمسلمون بمسئلة الحكم فقط بينما يهملون الحرية الشخصية، حرية الانسان في الاختيار وفي القدرة على الرفض وفي الاعراب عن ارائه ومعتقداته وممارسة سياسته الخاصة به كفرد او مجموعة.
الحرية عند العربان هو ان يكون الحاكم عرباني، حتى وان كان مجهول النسب سيئ الصيت والسمعة، جلادا سفاحا مغتصبا قاتلا. هذا ما تعلموه في مدارسهم وفي مساجدهم.
الحرية التي التي اتى بها التاسع من نيسان ، لا يستطع احد ادعاء فضلها، ولا مكرمتها ولا ربطها بشخصية دينية، سياسية او قومية، وهذه من الحسنات والنعم الكبرى، فكل المحاولات التي حاول المعمون القيام بها خابت واندحرت وولوا يجرون الادبار من حاولوا تملكها وادعاء الاتيان بها.
واذا تحرر الشعب وسمعنا صوته وهو ينشد للتاسع من نيسان و يغنى طربا وفرحا لسقوط الصنم، لاندحار جبهة الظلام الاسلامي الوهابي وقاعدته الشريرة ويقف موقفا شجاعا ضد جوقات الفضائيات العربانية من امثال الجزيرة والمصرية والعربية والاردنية وضد جوقات صحافة كابونات النفط من جماعة عطوان والبكري وعرسان وسعدان ، فان صوت الاحزاب الدينية واصوات الاحزاب القومية العربانية ومجاميع الاسلام السياسي الايرانية التي وقفت بالضد من اسقاط نظام صدام واتحدت في جبهات مع البعث حتى من دون ان ترغب بذلك، لاعاقة حرب اندحاره، بقى صوتا انتهازيا يصرخ مع جوقات الردح والنطح العربانية، هذه الاحزاب بقيت اسيرة ادليوجيتها، واسيرة وهمها وتملقها وهزالة شخصيتها ولم تستطع تمزيق قيودها لتنعم بحريتها والخلاص من اوهام خرافاتها وشرانق قداسة رجالاتها المزيفة، فاصبحت صدى لنباح الجوقات القومية والتيارات الارهابية والملائات الايرانية ، ودخلت في تناقض لا يستطيع لا عدو ولا صديق الا الهزؤ والاستخاف به والضحك على ذقون شخصياته القائدة، التي رغم اشتراكها بالعملية السياسة ورغم استحواذها على المناصب القيادية والوزارات ورغم التقائها حتى بالامريكان، تصرخ انه احتلالا وانا وقفنا ضده ونبذل الغالي والنفيس في مقاومة جنوده. لذلك لاتحتفل بيوم التاسع من نيسان مع الشعب العراقي بسقوط ابغض نظام طائفي عنصري فاشي خبيث عرفه تاريخه.
ان قوة الشخصية العراقية وتميزها عن الشخصية العربانية القومانية والاسلامية المتزمتة تستدعي عدم الاستجابة الى ضغوطات الاعلام العربي اكانت اعلام دول او اعلام احزاب او طوائف دينية، ورفض اي قول لاي سياسي بتوصيف يوم التاسع من نيسان الرائع على انه يوم سقوط بغداد وليس يوم نهوضها وتحررها من قيود البعث الذي كبل يديها ورجليها وجعلها اسيرة نزوات همجي ارعن لزمن لفرط قوسته خلناه لا ينتهي.