|
الشيخ الصغير..شكراً !
كل الشكر لـ «الشيخ» جلال الدين الصغير، رئيس كتلة الائتلاف العراقي الموحد في مجلس النواب العراقي عن المجلس الأعلى الإسلامي وإمام جامع براثا في بغداد.. الشكر موصول له، لأنه أزال كل شكّ، ورسّخ اليقين، بأن جريمة سرقة المحتويات النقدية لفرع مصرف الرافدين في حي الزوية في بغداد أواخر الشهر الماضي، بعد قتل ثمانية من حراسه بمسدسات كاتمة للصوت، هي (الجريمة) من صنع جهة ما في المجلس الأعلى، كما قلنا الأسبوع الماضي، وهو ما أكده علناً لاحقاً رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
الشيخ الصغير لم يقرّ ويعترف بأن جهة ما في المجلس الأعلى الإسلامي الذي يحتل منصبا قياديا فيه نفّذت الجريمة البشعة والقذرة، لكنّ ردة فعله فضحت الأمر.. الصحافة العراقية التي ضمن لها الدستور حرية التعبير، تناولت الحادث الذي غدا قضية رأي عام، وعلّق عليه كتّاب مرموقون وغيارى على المال العام، وعلى الأرواح البريئة لأبناء وطنهم.. أحد هؤلاء الكتّاب هو الصحافي والشاعر أحمد عبدالحسين، الذي يتولى رئاسة القسم الثقافي في صحيفة «الصباح» اليومية المموّلة من الدولة العراقية (عبر الحكومة) التي يُعدّ المجلس الأعلى أحد المهيمنين الرئيسيين على مقدراتها، عبر ممثليه الكثر في الحكومة ومجلس النواب والإدارات الحكومية، فضلا عن مجلس الرئاسة. الزميل عبدالحسين لم يذكر صراحة اسم المجلس الأعلى الإسلامي، الذي ورد في الوقائع الرسمية المتعلقة بالحادث، لكنه لمّح تلميحا، فما كان من الشيخ الصغير، إلا أن يطلق العنان للسانه، متجاوزا حتى أبسط قيم الأدب واللياقة، فهاجم الزميل عبدالحسين وصحيفته هجوما مقذعا من على منبر جامع براثا في خطبة الجمعة!! بل إن الشيخ تمادى على نحو سافر بالقول إن الصحافي والشاعر المعروف أحمد عبدالحسين غير معروف الأصل والحسب!! وهو ما يعني، وفقا للأعراف العشائرية والدينية المتخلفة التي يتمسك بها الشيخ الصغير، تحريضا على الكاتب وإهدارا لدمه!!
ردة الفعل المنفلتة من العقال هذه، ما كانت لتحصل لولا أن الشيخ الصغير يعرف أن جهة ما في جماعته قد نفّذت الجريمة البشعة القذرة.. فالمريب دائما يكاد يقول خذوني، كما جاء في المثل السائر.
باقي الحكاية أن الزميل عبدالحسين، الذي أدرك معنى تشكيك الشيخ الصغير في أصله ونسبه، اتخذ هو وعائلته إجراءات تحوطية خوفا من سفك دمه على أيدي إحدى العصابات المأجورة الكثيرة. الشكر مجددا للشيخ جلال الصغير، الذي يذكّرنا مرة جديدة بأن الحال في العراق في عهد الشيخ الصغير وجماعته، لم تصبح أحسن مما كانت في عهد صدام.. فها هو إمام مسجد وخطيب جمعة ومشرّع، لا يتورع عن قول ما قال وفعل ما فعل علنا!! فبماذا يفرق هذا عما كان يقوله ويفعله عدي صدام حسين؟!
عدنان حسين

|