فخامة الرئيس طالباني من المهم اجتياز فترة التنافس الانتخابي باساليب ديمقراطية متفتحة وبالهدوء الذي تتطلبه طبيعة الظرف
فخامة الرئيس جلال طالباني رئيس جمهورية العراقشارك فخامة رئيس الجمهورية جلال طالباني في حفل افتتاح المؤتمر العام الخامس عشر (مؤتمر الوحدة الوطنية) لحزب الدعوة الاسلامية الذي انعقد في فندق الرشيد ببغداد، حيث القى فخامته كلمةً في الافتتاح .
و شارك في افتتاح المؤتمر دولة رئيس الوزراء و الامين العام لحزب الدعوة نوري المالكي. كما حضرحفل الافتتاح عدد من معالي الوزراء و النواب وسفراء الدول المعتمدين لدى العراق و رؤساء و ممثلو الكتل السياسية و منظمات المجتمع المدني و حشدَ غفير من اعضاء و مناصري حزب الدعوة.
و في ما يلي نص كلمة فخامة الرئيس جلال طالباني:
“بسم الله الرحمن الرحيم
الأخواتُ و الأخوةُ الأعزاء
السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ
من دواعي سروري و غبطتي أن نلتقي و أن أهنئَكم بانعقادِ المؤتمرِ الخامس عشر لحزبِكم المجاهد، حزبِ الدعوةِ الإسلامية، الذي يقفُ بين طليعةِ قوى شعبنا الوطنيةِ و الإسلاميةِ التي ناضلت و جاهدت على مدى عقودٍ ضدَّ الدكتاتوريةِ و الإستبدادِ..و قدمت الألوفَ، من شهداءِ الحريةِ و الرأي و الموقف قربانا من اجل عراق لا تُهدَر فيه كرامةٌ و لا يُقمَع رأيٌ و لا تُستَباح حُرُمات.على رأسهم الشهيد الخالد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر قدس سره و اخته البتول الشهيدة.
و تقف التضحياتُ التي قدمها حزبُ الدعوةِ الإسلامية أثناءَ مقاومتِه و تحديه سلطاتِ التعسفِ و الطغيان في الموضعِ الذي تستحقُّ في السِفْرِ العظيم لتاريخِ شعبِنا المناضل و بطولاتِ و تضحياتِ قواه المناضلة..هذا السِفْر الذي يفرضُ علينا، الآن و في هذه اللحظةِ التاريخية، الكثيرَ من المسؤولياتِ التي تتوازى و ما يمنحُهُ من شرفٍ ومجدٍ واعتزاز لنا نحن وارثي هذا السِفْر و حاملي شرفَ التواصلِ معه و التأسيسِ عليه من أجل بناء العراق الذي حلُمَ به المناضلون و الشهداءُ و المضحون و المقهورون،العراقِ الديمقراطيِّ الحرِّ الاتحاديِّ العادلِ المستقل.
هذا هو العراقُ الذي أرَدناه، و نحن في الجامعاتِ و في خلايا العمل السري، و التظاهراتِ، و في السجون و المنافي، و على روابي كردستان و أهوارِ الجنوبِ و الصحراء الغربية، مسلّحين بإرادةِ التحدّي و بقوّةِ الحُلمِ و بعزيمةِ الأملِ في المستقبل. و دائما ما أنظر، أيها الأصدقاءُ و الصديقات، في هذا الأمسِ الشجاع حين نواجه التحدياتِ و الصعابَ و المؤامراتِ التي تريدُ إعاقةَ انطلاقِ العراقِ نحو هذا المستقبلِ الذي نصنعُهُ الآن جميعا، نخباً سياسيةً و دينيةً و ثقافية و اجتماعية و قوىً و جماهيرَ أمسكت بِغَدِها و غدِ أبنائِها و باتت تصبرُ على القليلِ المتبقي من أجلِ الكثيرِ الذي تنتظر.
و بقدر ما أنظرُ واستعيدُ ذلك الأمس الشجاع، فانني اتأمل و استلهم معجزاتِ يومِنا الباسل، تلك التي يبتكرها العراقيون الصابرون الشرفاء، و هم يخطّون ملحمةَ صبرِهم و بصيرتِهم و تحديهم لنزعاتِ الشر و الدمار و الإرهاب.لقد كنا نقرأ في أدبياتِ النضال و نفكّر في أن الشعوبَ تصنعُ المعجزات، و ها نحن حقّـاٌ بين شعب يصنع معجزةَ بناءِ دولتِهِ و حياتِهِ وسط التفجيراتِ و الدمِ و النيرانِ و المؤامراتِ التي لم يتورّعُ مخططوها و ممولوها و منفذوها عن ارتكابِ أفظعِ الجرائمِ و أكثرها خسةً و وحشية.
سيكون من الضروري، أخوتي و أخواتي، أن نضع هذا الإعجاز الشعبي العراقي نُصب أعيننا دائماً، و نحن نتصدى لمسؤولياتٍ و مهامَّ نتشرف أن شعبَنا اختارنا لها بإرادةٍ ديمقراطيةٍ حرّة، هذه هي مسؤوليتُنا أمامَ التكليفِ الشعبي و أمام شرف تاريخِ أحزابِنا و قوانا السياسية بشهدائها و تضحياتها و وعودها لمواطني شعبنا بالنضال و العملِ من أجل عراقٍ ديمقراطيٍّ حرٍّ و عادل، اتحادي و موحد و مستقل .
و سيكون من الضروري القولُ إن ما ينتظرنا، كقياداتِ دولةٍ و كأحزاب، خلال الأشهرِ القليلةِ المتبقية على موعد الانتخاباتِ التشريعيةِ المقبلة، هو المعيارُ الأهمُّ أمام شعبِنا و العالمِ للكيفيةِ التي سنعبر بها الانتخاباتِ لبناء هياكلِ الدولةِ وسلطاتها. وهو ما يتطلب تفاهماً حقيقياً و جاداً بين القوى السياسية و بناءَ تحالفاتِها بالتخفّف من الحزبويةِ الضيقة لصالح ما هو مشتركٌ و وطنيٌّ و بما يكفل التواصلَ و طبيعة التوافقِ السياسي الوطني الذي جرى اعتمادُه و العملُ به لضمانِ تمثيلِ جميعِ أطياف الشعب في الإدارة المقبلة.. كما يتطلب ذلك اعدادَ البرامج على أسسٍ واقعية تتفهم المشكلاتِ السياسيةَ و الاقتصاديةَ و الخدميةَ و الإجتماعية و تجترحُ الحلولَ لها.. و على أملِ أن ننجح في عملنا المشترك الآن بانجاز تطبيقِ و تشريعِ قضايا و مشكلاتٍ بقيت تنتظر الحلولَ على أساسٍ دستوريٍّ.. و قبل هذا سيكونُ من المهمِّ اجتيازُ فترةِ التنافسِ الانتخابي بأساليب ديمقراطية متفتّحة و بالهدوء الذي تتطلبه طبيعةُ الظرفِ التاريخي الراهن بجوانبه الأمنيةِ و السياسية.
بهذا سنكون قد فوَّتنا الفرصة على أولئك الذين عملوا و ما زالوا يعملون من أجل تمزيق الصف الوطني و إشاعة روح التشكُّكِ و التحسُّبِ و التربص، و هي مما قد تجاوزناه في تجربة بناء العراق الجديد بالتآخي و التآزر و التلاحم الوطني الحميم.. إنها القيم ذاتها التي كنا قد كرسناها و اعتمدناها بيننا، في فترة العمل السياسي المعارض، كقوى ناضلت معاً، من أجل إسقاطِ الدكتاتوريةِ و سعت لبناءِ العراقِ الديمقراطيِّ الاتحاديِّ المستقل.
أحييكم، أيها الأخوة و الأخوات العزيرات، ثانيةً.. و أؤكد أمنياتي و ثقتي بنجاح أعمال مؤتمركم، و بما يصبّ لصالح الوحدة الوطنية التي اتخذتموها تسميةً للمؤتمر.. و ما نجاحنا جميعاً إلا حاصلَ نجاحِ كلٍّ من قوانا و أحزابنا في الوصول إلى عملٍ وطني إيجابيٍّ منتجٍ و خلاّق.. و هو ما ينتظره منا شعبنا العظيم و مستقبله الزاهر المنشود. النصر لمؤتمركم العتيد و المجد و الخلود لشهداء حزبكم و جميع شهداء العراق.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.